
Pertemuan ke- 101
Kitab Rawa’i Al Bayan Tafsir Ayat Al Ahkam Min Al-Qur’an
Minggu, 22 Januari 2022
Oleh. Ahmad Lahmudin
حكمة التشريع
أباح الباري جل وعلا لعباده المؤمنين تناول الطيبات, وحرم عليهم الخبائث كالميتة, والدم, ولحم الخنزير, ونهاهم عن تعذيب النفس وحرمانها من اللذائذ الدنيوية, فإن المشركين وأهل الكتاب حرموا على أنفسهم أشياء لم يحرمها الله تعالى كالبحيرة والسائبة.
وكان المذهب الشائع عند النصارى أن أقرب ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى, تعذيب النفس واحتقارها, وحرمانها من جميع الطيبات المستلذة, واعتقاد أنه لا حياة (للروح) إلا بتعذيب الجسد, وكل هذه الأحكام واشرائع قد وضعها الرؤساء, وليس لها أثر في شريعة الله. وقد تفضل الله على هذه الأمة بجعلها أمة وسطا, تعطى الجسد حقه, والروح حقها, فأحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث, وأمرنا بالشكر عليها, ولم يجعلنا (جثمانيين) خلصا كالأنعام, ولا (روحانيين) خلصا كالملائكة, بل جعلنا أناسي كملة بهذه الشريعة المعتدلة.
وأما الحكمة من تحريم الميتة فلما فيها من الضرر, لأنها إما أن تكون ماتت لمرض وعلة, قد أفسد بدنها وجعلها غير صالحة للبقاء والحياة, وإما أن يكون الموت لسبب طارئ.
فأما الأولى فقد خبث لحمها, وتلوث بجرائيم المرض, فيخشى من عدواها, ونقل مرضها إلى الآكلين.
وأما الثانية: فلأن الموت الفجائي يقتضي بقاء المواد الضارة في جسمها.
وأما الدم المسفوح: فلقذارته وضرره أيضا, وقد أثبت الطب الحديث أن الدم ضار كالميتة وأنه تتجمع فيه (الميكروبات) والمواد الضارة.
وأما لحم الخنزير : فلأن غذائه م القاذورات, والنجاسات, فيقذر لذلك, ولأن فيه ضررا فقد اكتشف الأطباء أن لحم الخنزير يحمل جرائيم شديدة الفتك, كما أن المتعذي من لحم الخنزير يكتسب من طباع ما يأكله, والخنزير فيه كثير من الطباع الخبيثة, وأشهرها عدم الغيرة والعفة.
يقول شهيد الإسلام (سيد القطب) عليه رحمة الله في تفسيره الظلال ما نصه:
والخنزير بذاته منفر للطبع النظيف القويم, ومع هذا فقد حرمه الله منذ ذلك الأمد الطويل, ليكشف علم الناس منذ قليل أن في لحمه ودمه وأمعائه دودة شديدة الخطورة (الدودة الشريطية وبويضاتها المتكيسة).
ويقول الآن قوم: إن وسائل الطهو الحديثة قد تقدمت, فلم تعد هذه الديدان وبويضاتها مصدر خطر, لأن إبادتها مضمونة بالحرارة العالية التي توفرها وسائل الطهو الحديثة, وينسى هولاء الناس أن علمهم قد احتاج إلى قرون طويلة ليكشف آفة واحدة, فمن ذا الذي يجزم بأن ليس هناك آفات أخرى في لحم الخنزير لم يكشف بعد عنها؟ أفلا تستحق الشريعة التي سقت هذا العلم البشرية بعشرات القرون أن نثق بها, وندع كلمة الفصل لها, ونحرم ما حرمت, ونحلل ما حللت, وهي من لدن حكيم خبير؟! أما ما أهل به لغير الله, فهو محرم لا لعلة فيه, ولكن للتوجه به لغير الله, محرم لعلة روحية, لسلامة القلب, وطهارة الروح, ولوص الضمير, فهو ملحق بالنجاسة المادية والقذارة الحقيقة, وقد حرص الإسلام على أن يكون التوجه لله بلا شريك
Wa Allahu Al Hadi ila Sawaissabil …
